الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
252
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي حديث آخر في ذيله : " ولولا آية في كتاب اللَّه لأنبأتكم بما يكون حتى تقوم الساعة " . وفيه ( 1 ) عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت : " إنّ الناس يذكرون أنّ عندكم صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه الناس وإنّ هذا هو العلم ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ليس هذا هو العلم ، إنما هو أثر عن رسول اللَّه ، إنّ العلم الذي يحدث في كل يوم وليلة " . أقول : لعلّ هذه الصحيفة هي الجامعة التي ذكرت في أخبار أخر ، نعم هذه غير الجفر وغير مصحف فاطمة عليها السّلام وأجمع حديث في هذا الباب ما فيه ( 2 ) بإسناده عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : إني أسألك جعلت فداك عن مسألة ، فليس هاهنا أحد يسمع كلامي ، فرفع أبو عبد اللَّه عليه السّلام سترا بيني وبين بيت آخر فاطَّلع فيه ، ثم قال : يا أبا محمد سل عما بدا لك ، قال : قلت : جعلت فداك إنّ الشيعة يتحدّثون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله علَّم عليا بابا يفتح منه ألف باب ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا أبا محمد علَّم واللَّه رسول اللَّه عليّا ألف باب يفتح له من كلّ باب ألف باب ، قال : قلت له : واللَّه هذا العلم ، فنكت ساعة في الأرض . ثم قال : إنه لعلم وما هو بذلك . ثم قال : يا أبا محمد وإنّ عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة ؟ قال : قلت جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإملاء من فلق فيه وخطَّ علي عليه السّلام بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ فقال : أتأذن لي يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك إنما أنا لك أصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده ، فقال : حتى أرش هذا كأنّه مغضب ، قال : قلت : جعلت فداك هذا واللَّه العلم ، قال : إنه لعلم وليس
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 139 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 151 . .